السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
358
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الحجّ إنما هو المرض الذي لا يستطيع المكلَّف معه ركوب الراحلة ، وأما لو كان المرض بدرجة يتمكن المكلَّف معه من الركوب أو كان قادراً على الحجّ بمساعدة غيره كالأعمى فقد ذهب الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب ، وهو رواية عن أبي حنيفة إلى وجوب الحجّ عليه بنفسه مع استجماعه لشرائط الحجّ الأُخرى وتمكّنه من تحصيل القائد إذا افتقر إليه والاستعانة به على حجّه إما بإجارة أو غيره « 1 » . وهناك رواية ثانية عن أبي حنيفة بعدم وجوب الحجّ عليه « 2 » . 3 - الاستطاعة الزمانية : وذلك بأن يكون الزمان متّسعاً لأداء الحجّ ، فلو تحقّقت شرائط الحجّ في المكلَّف إلّا أنّه كان في بلد يضيق الوقت عن قطع المسافة منه إلى بيت الله تعالى سقط عنه الوجوب . وهل هذا الشرط شرط لأصل وجوب الحجّ فلا يجب عليه الحجّ إذا لم يتسع الوقت ، أم أنّه شرط لأداء الحجّ ، فالحجّ واجب عليه إلا أنّ أدائه ساقط بحقّه لعدم اتساع الوقت ؟ فيه قولان : الأوّل : أنّه شرط لوجوب الحجّ ، وهو مذهب الإماميّة والحنفيّة والمالكيّة والراجح عند الشافعيّة ورواية عن أحمد « 3 » ، واستُدلّ له بأنّ إيقاع الحجّ يحتاج إلى قطع مسافة والحال أنّه لا يمكنه لعدم اتساع الوقت ، فالتكليف به تكليف بالمحال ، وبأنّ إمكان المسير من لواحقّ الاستطاعة وهي شرط لوجوب الحجّ « 4 » . القول الثاني : أنّه شرط للأداء وهو رواية عن أحمد « 5 » ، واستُدلّ له بأنّه يتعذّر الأداء دون القضاء ، كالمرض المرجو برؤه
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 7 : 19 . منتهى المطلب 10 : 107 . جواهر الكلام 17 : 281 . بدائع الصنائع 2 : 121 . المجموع 7 : 85 ، ط دار الفكر . الثمر الداني : 360 . الفروع ( ابن مفلح ) 2 : 136 . ( 2 ) تحفة الفقهاء 1 : 384 . بدائع الصنائع 2 : 384 . ( 3 ) منتهى المطلب 10 : 101 . مستند الشيعة 11 : 64 - 65 . فتح القدير 2 : 120 . ردّ المحتار 2 : 200 . مواهب الجليل 2 : 491 . المجموع 7 : 89 . حاشية الباجوري 1 : 528 . الفروع ( ابن مفلح ) 2 : 132 ، ط دار الكتاب العربي . ( 4 ) منتهى المطلب 10 : 102 . مستند الشيعة 11 : 65 . مواهب الجليل 2 : 491 . الشرح الكبير 3 : 195 . ( 5 ) الشرح الكبير 3 : 195 . الفروع ( ابن مفلح ) 2 : 132 ، ط دار الكتاب العربي .